على أوّلِ مقعَدٍ خالٍ وقعَت عليه عيناها جلسَت و قاوَمت رَغبةَ النَّظر للوراء ، مقصورةٌ شبه خالية ، بضعة أشخاص كُلِّ منهُم مشغولٌ بأفكارِهِ الخاصّة و يزداد الجوِّ كآبة لحظة بـ لحظة . صمتٌ ثقيلٌ طغى على كُل شيء حتى بدى لها أن المَكان شديد الضَوضاء. تُحدِّق في الأرض مُحاوِلةً دفع التردد و تحتَضِنُ حقيبةً جمَعَت بِها قطع ثيابٍ قديمة و أوراق سُطِّرت علَيها كلِماتٌ ناضَلت لإعلان نفسِها و في مكان ما ارتمى قلَمٌ يحتَضِر. أرادَت الابتِعادَ قدر الإمكان .. الهُروبَ مِن ماضٍ لاحَقها كـ شَبَحِ فتاةٍ لن تكونَها بعدَ الآن. لم تهتم إلى أين ستَقودُها رِحلَتُها، لم تكترث لحقيقة أن أغلب الأمور التي قامت بها دون تخطيط مُسبَق سببت لها جروحاً لم تلتَئِم بعد. وحيدةً كانت و لن تَكون.. بِداية جَديدة دُون أن يَنتهي ماضِيها بالضّرورة. لن تُخفي ما في قلبها بعد هذه اللحظة ، سترفَعُ عينيها عن الأرض و ستُواجِه، لكن لا .. ليسَ هُنا ، ليسَ حيثُ فشِلَت في الحِفاظِ على بقايا قلبٍ مُتمزِّق . لم تعتَبِرهُ هُروباً من الواقِع.. لم تَعُد تحتَمِلُ ذاكَ الذّل .
هِيَ فَقط .. نَوَتِ الرَّحِيل ,،
هِيَ فَقط .. نَوَتِ الرَّحِيل ,،
