عالَمٌ مُوحِشٌ هذا الذي نَعيشُ فيه ، فَمع كُلِّ إشراقةِ شمسٍ و تفَتُتحِ عُيونٍ استيقَظَت مِن سُباتٍ لَم يَدُم ، أتسائَل عَن سَبَبِ كَوني لا أزالُ هُنا ، أيَستَحِقُ كُل نَفَسٍ ذاك العناء ؟ ما الغايَةُ مِن كَوني مُحاطة بِهِم دون أن يَشعُروا بـ روحِيَ الهائِمة بحثاً عَن وَطنْ ؟ و يتكرّرُ روتينِيَ اليومِيّ المُمل الذي أصبحَ يُمثّل الـ "أنا" بالنِسبة لَهُم ، و لم تَعُد هِيَ تسألُ عن تفاصيلِ يومٍ كانت تلمَعُ في عَينَيها حماسةٌ قَد تكون مُختَلقة لسماعِها . حياةٌ أرغَمتني أن أعيد حساباتي مرّة تلوَ الأخرى و ها أنا ذا أتسائَلُ عن ماهِيّتي ، فمن أنا ؟ أم مِنَ الأجدرِ بي أن أسألَ " ما أنا ؟" روحٌ تُناضِل للتَحرّر مِن جسدٍ بدأ يتلاشى ، زهرَةٌ قُطِفت دون اهتِمامٍ ثُمَ ألقِيت على جانِبِ طريقٍ مُوحِل .. حملتها رِياحٌ غاضبة و لم تترُكها تسقُط بعد. لم تُكتَب يومٌ كلماتٌ لوَصفِ تِلكَ السعادة المُفاجئة و المؤقتة التي تعترني دونَ سببٍ منطِقي ، لكن كَكُل شيءٍ آخَر هُنا ما تلبَثُ أن تختَفي أسرَع مِن ظُهورِها .
و مازِلتُ أنتَظِر روحاً خياليّة ستأتي لـ رَيّي قبلَ أن أذبُل !
VPW
