Thursday, February 16, 2012

و تَوَقُّفُ نَبضٍ ,،




تَقِف بصمت بينما ترى روحاً تتَمَزّق على الجانب الآخَر مِن المرآة ، تُحاوِل كَبتَ دموعٍ سالَت كالدِماء مِن عَينَين سوداوين صغيرَتَين ,، تُحاوِل حملَ نفسِها على النظر بعيداً إلّا أن رُؤيَتها تُحدِّقُ بها بِتِلك النظرة ولّد في نفسِها شُعوراً بالقَسوة ، أرادت أن يَشعروا كما تَشعُر ، أرادت أن يُعانوا كما عانَت ، أرادَت تقطيعَهُم بسكينٍ غير حادة .. تُغلِق عينَيها بِسُرعة في مُحاولة لطَردِ تِلكَ الأفكار غير المنطقية بعيداً ، ثُمّ تُلقي بِنَفسِها على سرير ٍ كاد أن يَصرُخ مُعترِضاً .. فإلى مَتى يُمكِنُه تَحَمُّلها ؟ بَعد أن أصبَحَ بلونِ الصدأ من الدموع التي تتشرّبُها وِسادَتُها آخِرَ كُلِّ ليلة . فَقَد المزيدُ من الناس ثِقَتَهُم بِها .. نَسَوا أو بالأحرى تَناسَوا أنها كانَت على حافّة الانهيار و لم تَعُد تَتَحَمَّل المزيد من ضُغوطاتِهِم عديمة الجدوى .  لطالما تَحَدَّثَت إلى بحر شاكية ، بكت حتى إختلطت دُموعُها بمِياهِه فلم يَعُد لها أثَر يُذكَر ، غَسَلت جُروح قَلبِها هُناك و كَبتت تأوُّهاتِها من حَرقِ المِلح . لَم يتَبَقّ منها هُناك سوى آثار أقدامٍ تشاركت في مسحِها الأمواجُ و الرياح . تَنهَضُ خارِجة من حُجرَتِها المُظلِمة و تخرُج مِن البيت غير مُهتمة بالصوت الذي أصدَرَهُ إغلاق الباب و مُتجاهِلة صرخة أبيها بـ " مَن هُناك ؟ " تسير بغير هُدىً مُلاحِقة للقمر الذي بدا ثابتاً لأوَّل مرّة مُنذُ وعيِها لهذه الدُنيا . تَقودُها قَدماها طويلاً حتى اشتَمَّت رائحة مألوفة جدّاً لها .. رائحة البحر . كَم بدا جميلاً منظر البَدرِ هُناك في وسَط السماء و الأمواجُ مُتلاحِمة تحتَهُ تُحاولة الوصول إليه ! ، كَم أعاد إليها هذا المشهَدُ سبب مُعاناتِها و تِلِكَ الذكرى التي غَيّرَتها جَذرِيّاً و غيّرَت نَظرة أغلب من عرفتهُم نحوَها ، كانَت دائِماً مَعروفة بالقُوة و الصَّبر ، لَم تَبكِ أمامَ أحَدِ قَطّ ، لكن كيفَ لها أن تَترُكَ جُزءاً من قلبِها يَرحَلُ بتِلكَ السُّهولة ، سالَت دُموعُها مِن جديد عندَ رؤيَتِها للمَشهَدِ يَتَكَوّن أمامَها

" كوني قَوِّية .. عِديني بأن تَكوني قَوِيّة

" اَعِدُكِ

ابتِسامة .. وداعٌ أخير .. و تَوَقُّفُ نَبضْ

VPW

No comments:

Post a Comment