Thursday, January 5, 2012

~|| بَعـْْـثَـَـَـَرَةُُ ذِكرياتٍٍٍ !






أضعُ لعبة صغيرة على شكلِ تنين في يدها و أقول : هذا لَكِ، سـ نرحل بعدَ قليل ، لكن أرجو أن أراكِ مِن جديد .
و أضُمُّها بقُوّة ثمّ أضيف : سـ أُراسِلكِ ..
تقول : سأشتاقُ لَكِ ..
فأقول : و أنا أيضاً .
طفلتان لم تفهما تحديداً معنى الابتعاد عن بعضِهِما بعدَ أن اعتادتا قضاء اليوم من أوَّلِهِ لآخرِهِ معاً ..لم يَكُن لَهُما سِوى || عزيزتي ر، لقد ........... أتمنى أن أراكِ قريباً || ، || صديقتي الغالية و، إنّ ......... سلِّمي على الجميع || و هكذا لسنوات "
آه ، ما بالي أُفكِّرُ بالأمرِ الآن ؟ بعدَ كُلِّ هذه السنوات .. 

تدفَعُني أ.س. بيدها و تقول : هيا ستَدخُل أمُّكِ في أية لحظة .
أجيبها ضاحِكة : و إن يَكُن ؟
فتقول : ستَفَهمُ الأمرَ بطريقة خاطئة ، صدقيني ..
أوافِقُها : معَكِ حق ، هيا لِنَخلُد إلى النوم "
أبتَسِمُ رُغماً عني و أنا أتذكر ما حدثَ قبل هذا .. لكن لِمَ الآن ؟ 

يقفان هُناك و على وجهَيهِما أقوى علامات التحدي و يقول م. : هيا ..
فتقول ل.ج. : كلا ..
أؤيّدها : لن نفعَل ..
فيقول أخي : جبانتان .
ل.ج. : لسنا كذلك .. الأمرُ فقط خاطئ ..
م. : لكننا صغار ، أي أن الأمر ليس على هذا النحو ..
أنا : يكفي .. إذهبا مِن هُنا . "
أستغرِبُ كيف أتتهُما فكرة كتِلك وقتَها ، و الأعجب أننا كدنا نفعَلها !

أدفِنُ وجهي بين يدَيّ ، لا .. ليس علي التفكير بالماضي ، لقد مرت سنواتٌ و سنوات ، حتى ذكرياتي السعيدة قد تُشعِرُني بالشوقِ للماضي فأنسى حاضري و مُستَقبَلي .

" أراها هُناك ، هل أناديها أم .. آه قدماي تجريان بإتجاهِها دون أن أتحكَّمَ بِهِما ، كم اشتَقتُ لها .. مرّت أربعُ سنواتٍ لم نتقابل خلالها ، أحتَضِنُها بِكُل قُوة أكادُ أبكي سعادةً ،، يَضحَكُ أخي و ل.ي. قائِلَين : فَتيات !! ، يُحَدِّقُ بنا بعضُ المارة ثُم يتابعون سَيرَهُم . " 
لن أنسى تلك اللحظة ما حييت ، أحِبُكِ ر. 


" تقول د. بغضب : إرتدي فستاناً .
أنا : لا .
د. : بلا .
أنا : أكرهُ الفساتين .
د. : لِمَ ؟ 
أنا : سأبدو كالفتيات !
د. : و ماذا أنتِ تحديداً ؟!
أنا : لا أدري . "
( سأبدو كالفتيات ) ياه كم رددتُها على مسامِع الناس سابقاً ! و حتى الآن أشعُر بأنني أكاد أقولُها بينة فينة و أخرى .

" يااه ما زِلتِ تحتَفِظينَ بِه ؟ 
ر. : بالتأكيد .
أنا : بعدَ كل هذا الوقت .
ر. : و لِمَ لا "
لن أقول بأنني لم أتوَقّع هذا ، بل عرَفتُ بإنها حتى و إن كانت لعبة بسيطة ، فستعني لها أكثَر من ذلك .

" تقول أ.م. : الطريق من هُنا أقصر .
أجيب : لكن أنا أذهَب مِن هُناك دائِماً .
أ.م. : ثِقي بي.. "
يبدو أن ذاكرتتي بدأت تتدحرج في الزمن .. ذهاباً و إياباً .


" كيفَ حالُ أهلِك عَزيزَتي ؟
نتبادَل أنا س.ر. نَظَراتٍ خائفة و أجيب : بـ .. بخير . "
لاااااااااااا .. ليس هذه .. ليس الآن .. كانت إحدى أولئك النسوة و ليس أكثر ..


" تُناديني جدَّتي قائلة : تعالَي و سلـّمي على الضُيوف .
أتمنى من كل قلبي ألا تَكون هِي ، لكن .. آه و مَن غَيرُها ، أقترب مِنها و أمُد يدي فتُمسِكُ بها و تقولُ شيئاً ما لم أعُد أذكُرُه ، ثُم أعود جرياً لأقول لـ أ.س. : لِمَ عَليها المجيء ؟ 
تُجيب : لا أدري .
أشعُر فجأة بألَمٍ حاد في يدي اليُمنى فأنظُر لأجدها مُحتقنة باللون الأحمر و تحولَّت تدريجياً إلى البنفسَجي ثُم بدأت تميلُ إلى السواد ، أريها لـ أ.س. بفزع فتقول : ماذا حَدث ؟!
أجيب : لا أدري ، قبل دقائق كانت بخير . 
أ.س. : لِـنريها لأمِّك .
نتَّجِهُ معاً لمنزلي و أري يدي لأمي التي تقول بقلق : ما السبب ؟
أنا : لا أدري .. حصل هذا فجأة ..
أمي : ما آخر شيء فعلتِه بِها ؟ 
أنا : لا أذكُر ..
أ.س. : لقَد سَلَّمت على ****** .
أمي : لا تقتربي من تلك الامرأة من جديد ، أتفهَمين ؟ "
كثيراً ما سَمِعت الناس يتحدثون عن شرِّ نواياها ، لكن في ذلك اليوم فقط تأكَّدت .


لم أكتَشِف بعد لِم خطرُ كُل هذا على بالي الآن .. لكن يبدو أن الأمر لن يتوقف عند هذا الحد .



" تنزل ل.ج السُلم ، أعرف بأنَّها هُناك لكن أقف مترددة عند باب المنزل ، ماذا سيكون رد فعلي عندما أراها ؟ ، لِمَ علي أن أقابل الجميع ؟ لِمَ اليوم ؟ آخذ نفساً عميقاً و أنظُر إليها ، لم تتغير كثيراً حتى بعد هذه السنوات ، تراني فتبتسم ثُمَ تحتضنني ، أقول : مُشتاقة " 
يبدو أن لي أصدقاءً أكثر مما تخيلتُ في فترة غيابي .


" ك. : أحب حرف السين .
أنا : و أنا أيضاً .
ك. : ليت إسمي يبدأ به .
أوافِقُها : أتمنى ذلك أيضاً . " 
كُنت وقتها مُستعدة حقاً لأن أغير اسمي إلى سـ*** أردتُ ذلك مِن كُل قلبي ، لكن أظن بأن تلك الرغبة قد بدأت بالتلاشي.


" أمَسكت بكتابي قائلة : خطك كبير جداً لِمَ تجعلينَه أصغر قليلاً ؟
أجيب بشك : حقّاً ؟!
معلِّمَتي : بالطبع لا ! ، هذا أصغر خط رأيتُه في حياتي ! ، كيفَ تكتُبين هكذا ؟ ، أنا لا أرى الحروف حتى .
أقول : تُريدين مُكَبِّراً ؟ 
معلّمتي : ماذا ؟
أقول : لا أمزح .
و أخرج مُكبراً كانت قد أهدتني إياه إحدى صديقاتي سابقاً و أعطيه لها ، فتقول : آه .. هكذا أفضل ، إحرصي على إعطائي هذا كُل مرة أمسِك فيها كتابَك .
أقول : بالتأكيد . "
أشعُر برغبة عارمة بالضحك كلما تذكرتُ كيف كانت تقرأ كلماتي و أرقامي باستخدام المُكبر ، كانت هِيَ أوَّل و آخر معلمة رأيتُها تفعَل ذلك في حياتي ، لكن تَعلَّمتُ الدرس و أصبح خطي أكبر نوعاً ما.


" أسألها : اشتقتِ لي ؟ 
س. : لا .
فأقول : ولا أنا .
تتدخَّل س.أ قائلة : أتحداكما أن تبقيا بعيدَتين عن بعضكما طول اليوم ، لا تستطيعان.
نُجيبُها معاً : بل نستَطيع. 
نسير في إتجاهَين مُتعاكِسَين و تمُر بضعة دقائِق نجد أنفُسنا بعدها جالِسَتين مُتَجاوِرَتين ، فأقول : مَن نخدَع ؟ 
س. : فعلاً .. لا نستطيع الابتعاد عن بعضِنا. " 
تكرر الأمر بعدها عدّة مرات ، لكن فعلاً .. من نخدَع ؟ 


يكفي ذكرياتٍ الآن .. يكفي ذكريات .. يكفي .. 
ليس علي العودة للماضي .. ليس علي العودة .. ليس عَلَيّ ..


VPW


1 comment:

  1. رائعة هي الذكريات ، تُذكرنا دائماً كيفُ كُنا
    وكيف أصبحنا ، تعطينا دوماً المنظور الحقيقي والصحيح

    جميلة ( )

    ReplyDelete