Tuesday, November 29, 2011

{ نقاءُ شتاءٍ ،،



لا يُرهَق أبداً ، لا يتعب و لا يتوَقَّف لأخذ قسط من الراحة ، إنَّهُ الوقت ..
تتغير ملامِحُنا مع مُرور الزمن و لكن الباطن يبقى كما هُوَ مهما تطبَّعنا و تظاهرنا ، لا شيء قادر على تغيير الأصل ، روح الإنسان الخالدة أبد الدهر .
و ها قد بدأ الجميع بالتجَهُّز لاستقبال ذاك الضيف الذي سيصل بعد غد ، حاملاً معَهُ أحلى الهدايا و البلايا أيضاً ، إنَّهُ الشتاء الذي سرى في دمنا و سواء عشِقناه أم كرهناه فهُوَ آتٍ لا محالة ، لا سبيل للفرار من ذاك المخلوق ذو الأنفاس المتجمدة و الثياب البيض النقية ، أتذكر منظَرَ الثلج الناعم في طفولتي فقد اعتدتُ أن ألعب به مع أخي و أطفال الجيران  .. يا لها من أيام ! ، و الآن عالقةٌ أنا في جوٍ يثير الحنق من الكآبة و الحر ، قطراتٌ من الماء تبكيها السماءُ اشفاقاً على حالنا و يدعنوها مطراً ؟!
ألا ينظرون حولَهُم نحو حالِنا المُزري ، أينَ نحنِ مما كُنا عليه في السابق ؟!
سيبدؤون الآن بلومي قائلين بأننا أصبحنا بحالٍ أفضل ، نعيش براحة و رخاء و لدينا أساليبُ لم يستخدِمها أجدادُنا للإندماج مع الطبيعة ، طبيعة ! ، أية طبيعةٍ تلك التي تتحدثون عنها ؟ ، فأنا لا أرى سوى الأحجار المتراكمة التي نعيشُ بها و الآلات التي لا نستطيعُ التخلي عنها حتى لو لم نحتَجها .
حربٌ من الألوان تتدرج على مر الفصول و ها هي تجتمِعُ معاً لرسمِ تلك اللوحة الحزينة بالأبيض و الأسود ، منظر شاطئ البحر ، آه كم أعشَقُكَ أيها البحر ! ، ملاذي بعيداً عن ضوضاء المدينة و عن ذلك الزحام الخانق ، غروب الشمس بين تلك الأمواج المتلاطمة ربما كان أجمل شيءٍ وقعت عليه عيناي حتى الآن ، سُبحانَك يا ذا الجلال و الإكرام .
يُحبون المطر لكن يحملون مظلة ؟ كم أكَرهُ المظلات ، ما أجمل الشعور بتلك الدموع التي تذرفها السماء و هي تنزلق على وجهي و تملؤوني و تحوِّلُني إلى كُتلة مُبتلة ، و دائماً ما تُعاتِبُني أمي على فعلتي هذه و تخبرُني بأنني سأمرض و ما إلى ذلك و بأن هذه القطرات من الماء ملوَّثة ، لكن ألسنا نحن البشر السبب في هذا الخلل ؟! فلنتحمل نتيجة أفعالِنا إذاً .
نزول المطر وقتٌ لاستجابة الدعاء ، فلِمَ لا نستَغِلُّ الفرصة و ندعو لمن قطعت الظروف و المسافات صلتَنا بِهِم ، بل لِمَ لا نطلُب الرحمة و المغفرة و التوبة منه عزَّ جل فكُلُّنا خطاؤون و خيرُ الخطائين التوابون ، المطر نعمة و هُوَ ينزِلُ غالباً في الشتاء ، و الشتاءُ نعمة لا يقدِرُ أحَدٌ على إنكارِها .
كم أعشَقــُـك يا شِتاء ! تأتي و تذهب .. تطيل المُكث عِندَهُم و تعبُر من عندنا مُرور الكرام ، لِمَ ؟ ، لا أريد التذمر لكن حُبي للشتاء أقوى من أن يتحمَّل فُراقه ، أكره العودة لذلك الجو مُحترق الكيان .
أتعجَّب مِمَّن يكرهون الشتاء ، ألَدَيهِم سبب منطقي لهذا الكُره ؟ ، أعاصيرٌ .. دمار .. كوارِث ، حسناً لِكُل شيءٍ جانِبٌ مُظلم ، ألا ترَون الذين يعيشون في الأقطاب المتجمدة حيث اللون الأبيض يطغى على الوجود طول الوقت ؟ يُحِبون وطنَهُم أشدّ الحُب و مع أنَّ لهُم القُدرة على الرحيل إلى أماكن شديدة الدفء في أيِّ وقتٍ أرادوا إلّا أنَّهُم مُصرّون على البقاء حيثُ هُم .
سواء كان الشتاء مُثلجاً أو ممطراً أو حتى دافئاً سيبقى لَهُ ذلك الإحساس الفريد الذي لا نشعُر به في سواه من الأوقات خلال العام ، شعورٌ بالانتماء و الرغبة في البقاء ، حُبٌّ غريزي لَهُ في أنفُسنا و أرواحنا ، أليس من المصطلحات التي كثيراً ما نستخدمها " فلنؤجل الأمر حتى يتحسَّن الجو " ، " في الشتاء المكان أجمل فلِمَ نذهَبُ الآن في عز الصيف ؟ " .
عشِقتُكَ و مازِلتُ يا شتاء ، اشتَقتُ للعب بالثلج و التقاذُف بِه ، اشتَقتُ لتنافُس على من يبني أكبر رجل ثلج ، اشتقتُ لرؤية منظر الثلج الذي لم أرَهُ مُنذُ سنوات .
مُنتظرةٌ أنا إيّاك يا شتاء ,،


1 comment:

  1. يُحبون المطر لكن يحملون مظلة ؟ كم أكَرهُ المظلات ، ما أجمل الشعور بتلك الدموع التي تذرفها السماء و هي تنزلق على وجهي و تملؤوني و تحوِّلُني إلى كُتلة مُبتلة ، و دائماً ما تُعاتِبُني أمي على فعلتي هذه و تخبرُني بأنني سأمرض و ما إلى ذلك و بأن هذه القطرات من الماء ملوَّثة ، لكن ألسنا نحن البشر السبب في هذا الخلل ؟! فلنتحمل نتيجة أفعالِنا إذاً .

    رائعة ، مقطعي المُفضل !
    أخاف كِتابه تعليق طويل ، يشوه ما قرأته ، فـ تحملي صمتي :$ !

    فقط أحببتها بصدق <3

    كُنت هنا
    تي

    ReplyDelete